سعيد حوي
506
الأساس في التفسير
يكون لهم أجر فيها لا نزاع فيه . فأنزل الله فيهم هذه الآية ، فوضعهم على أعظم الرجاء . لا فيما يأتي فقط . بل فيما مضى ، كذلك قال ابن إسحاق : ( فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كان ؛ حين نزل القرآن طمعوا في الأجر ، فقالوا يا رسول الله : أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين ؟ فأنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا . . . . فوضع الله منهم ذلك على أعظم الرجاء ) . فوائد : 1 - إن مجىء هذه الآية في نهاية هذه المجموعة ، وفي سياق الأمر بالدخول في الإسلام كله . يصحح مفهوما خاطئا يمكن أن يقع فيه المسلمون ، وهو الرجاء بلا هجرة ولا جهاد . وفيه تهديد لمن ترك بعض شرائع الإسلام ولو أدى بعضا . 2 - كانت الهجرة في أول الدعوة الإسلامية مفروضة إلى المدينة . وبعد فتح مكة قال صلى الله عليه وسلم « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » . أي لا هجرة بعد فتح مكة منها . لأنها أصبحت دار إسلام . ولكن ما حكم الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ؟ . ومن دار البدعة إلى دار السنة ؟ قال الحنفية : إنها واجبة من دار الحرب إلى دار الإسلام ، ومن دار البدعة إلى دار السنة ، وقال الشافعية : حيثما استطعت أن تعلن بالإسلام وتجهر به فأقم . فوجودك يجعل مكانك دار إسلام . ولكن حيث لا يستطيع الإنسان أن يجهر بدينه ، أو حيث يخشى على نفسه ، أو أهله الفتنة هل تجب عليه الهجرة أو لا ؟ . الظاهر إن كان يستطيع الهجرة إلى حيث يأمن فإنه يجب عليه . ونعود إلى السياق : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . هاهنا ثلاثة أسئلة وأجوبتها . سؤال حول الخمر والميسر . وسؤال ثان حول الإنفاق . وسؤال ثالث حول اليتامى . والأسئلة الثلاثة جاءت في سياق الأمر بالدخول